«النفاض،
إجراءات فسخ العهد وإعلان الحرب»
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلق الله
سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في الأعراف القبلية العربية الأصيلة،
تُعد العلاقات بين القبائل قائمة على أساس من العهود والمواثيق المتينة، التي
تُحكم بشرف الكلمة والوفاء. ولكن إذا ما أراد أحد الأطراف، المُسمى
"القليد"، فسخَ عهده مع الطرف الآخر "القليد" لسببٍ يقتضيه،
فإن هناك إجراءً محددًا وعرفًا متبعًا يُعرف باسم "النفاض". لا يتم فسخ
العهد بين عشية وضحاها، بل يمر بمراسم دقيقة تخلو من الغدر، وتُعطي الطرف الآخر
فرصة للاستعداد، مما يجعلها حربًا "مشروعة" في عرفهم. وتتم على النحو
التالي:
إرسال الرسول: يبعث "القليد"
(الراغب في فسخ العهد) برسولٍ من قبيلة ثالثة محايدة، راكبًا على هجين.
صيغة الإعلان: ينقل الرسول الرسالة
بصيغة أدبية محددة ومباشرة، تكون على النحو التالي: جايب لك النفاض من فلان، أي
أنني أحمل إليك خبر فسخ العهد من الشخص الفلاني. وهذا حد العهد بينك وبينه، وهذه
هي نهاية المدة والاتفاق الذي كان بينكم. والعرض من العرض أبيض: وهي عبارة تلخص في
إعلان الحرب بشكل صريح، اي أنها حذرته ولم تغدر به خفية، فوجهها "أبيض"
نقي من خيانة العهد. ومعك ثلاثون يومًا تلم بها أطرافك. يُمنح الطرف الآخر مهلة ثلاثين
يومًا كاملة ليجمع شمله ويستعد ويأخذ حذره. وبعد هذا الميعاد حرب، عليك النقا بذبح
الرجال وشل المال، بعد انقضاء المهلة، تصبح حالة الحرب سارية.
بعد انتهاء المهلة، تدور رحى الحرب بين
القبيلتين، وقد تأخذ أحد شكلين اما يغزو كل طرف الآخر، فينهب الإبل والممتلكات
("شل المال") ويقتل من يصادفه من الرجال دون موعد مسبق. أو يتفق الطرفان
على موعد ومكان محددين للالتقاء في معركة دموية حاسمة ("وقعة")،
يستخدمون فيها كل أنواع الأسلحة المتاحة، من نارية (بنادق) إلى بيضاء (سيوف
ورماح).
ومتى اشتعلت الحرب بين قبيلتين، فإن
نظام التحالفات القبلية ("الحلف") يدخل حيز التنفيذ. فكل قبيلة تستنجد
بالقبائل التي تربطها بها روابط حلف وعهد، فتُنجدها كما اتفقوا، مما قد يوسع نطاق
الصراع ليشمل عدة قبائل.
" لا تقرأ و ترحل "
ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...

0 تعليقات