«كل على قرصه يجمر»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


تُعدّ هذه الأمثال تعبيراً بليغاً عن حقيقة متأصلة في الطبيعة البشرية، وهي أن الاهتمامات الشخصية هي المحرك الأساسي لأفعال الناس. فعلى الرغم من اختلاف صيغها، إلا أنها جميعاً تصب في معنى واحد وهو سعي الإنسان وراء مصالحه الخاصة.

"الكل يجمر على قرصه":

شرحه: يُشبّه المثل عمل الإنسان بسعيه لإعداد خبزه (قرصه). فكما أن كل شخص يجمع الجمر ويشعل النار تحت خبزه لكي ينضج، كذلك كل إنسان يعمل ويكدّ من أجل مصلحته الشخصية فقط. وتُؤكد على مبدأ التركيز على الذات، وأن الفرد غالباً ما تكون أولوياته مرتبطة بتحقيق أهدافه الخاصة.

"الكل من حُرْصَه يزيح النار على قُرْصَه":

شرحه: يذهب هذا المثل إلى ما هو أبعد من مجرد العمل، فهو يصف شدة الحرص على المصلحة الشخصية. "يزيح النار" تعني أن الشخص لا يتردد في إزاحة النار من تحت خبز الآخرين ليشعلها تحت خبزه هو. ويُشير إلى أن بعض الناس قد يتجاوزون الحدود ويتصرفون بأنانية، حتى لو كان ذلك على حساب حقوق الآخرين، سعياً لتحقيق غاياتهم.

"كلٌّ على همّه سرى":

شرحه: "سرى" تعني سار أو انطلق ليلاً. يصف المثل حالة كل إنسان يمضي في طريقه منشغلاً بما يهمه هو فقط، بغض النظر عما يهم الآخرين. هذا المثل يعكس واقعاً ملموساً في العلاقات الاجتماعية، حيث لكل فرد آلامه، وأفكاره، وقضاياه التي تشغل باله، مما يجعل اهتمامه بالآخرين ثانوياً في معظم الأحيان.

تُظهر هذه الأمثال بصدق ووضوح التناقض بين الفردية والجماعية، وكيف أن طبيعة الإنسان قد تدفعه لتقديم مصلحته على مصلحة غيره.

هذه الأمثال لا تدعو إلى الأنانية، بل تصفها كحقيقة موجودة في الحياة. إنها تعلمنا أن نكون واقعيين في توقعاتنا من الآخرين، ونفهم أن دوافعهم غالباً ما تكون مرتبطة بمصالحهم الشخصية. وأن هذا السعي قد يدفعه إلى تصرفات لا يُقدم عليها إلا لتحقيق هدفه.


 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...