«اللِّي حَاكِمْك
عَاكِمْك»
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلق الله
سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حَاكِمْك: المسيطر عليك، الآمر الناهي
في شؤونك، والذي له سلطة عليك.
عَاكِمْك: يضايقك، يظلمك، يثقل عليك،
يعيقك عن مصلحتك، ويسبب لك المشقة والعنت.
يشير المثل إلى أن الشخص الذي له سلطة
عليك وحكمك (سواء كان حاكمًا، رئيسًا في العمل، رب أسلة، قويًا) هو نفسه من يظلمك
ويسبب لك المشاق والمتاعب. يصور المثل حالة الاستسلام لواقع القهر والظلم. ويعبر
عن انعدام القوة حيث يعجز الطرف الضعيف (المحكوم) عن مواجهة الطرف القوي (الحاكم)
أو ردعه عن ظلمه. وكذلك يعبر عن الرضوخ والإذعان حيث يضطر الضعيف إلى السكوت عن
الظلم، ليس لأنه راضٍ عنه، بل لأنه "مغلوب على أمره" وليس له حيلة ولا
قوة لتغيير الواقع. وهى نقد لاذع للشخص الذي يجمع بين السلطة والاستبداد، حيث
يستخدم قوته ليس للعدل وإنما للبطش والتسلط.
يُجسِّد المثل المفارقة المُرّة للسلطة
الفاسدة؛ فالحاكم مُفترض أن يكون مصدر أمن وعدل، لكنه هنا - في حالات الاستبداد -
يصبح مصدر العَنَت والتعب. إن "الذي حَكَمك" ليس من يقودك إلى بر
الأمان، بل هو من "يُعكمك" في حياتك، يعترض طريقك، يُثقل كاهلك، ويسلبك
طمأنينتك. إنها صورة لسلطة انقلبت على رأس الرعية.
وهو يعبّر عن واحدة من أقسى الحقائق
الإنسانية عزلة الضعيف. فليس هناك ما هو أقسى على النفس من أن ترى مصدر أذاك هو
نفسه من لا تستطيع الفكاك من سلطته. إنه سجن ذاتي، حيث يكون السجّان هو الحاكم، والمحكوم
هو الضحية، في دائرة مفرغة من الظلم.
تُقال هذه الكلمات ليس كحكم، بل كإقرار
بواقع مرير. إنها صوت من استنفد كل محاولات المقاومة، فلم يجد أمامه سوى الصبر (أو
اليأس) على قسوة الحال. إنه يشي بحكمة عميقة تدرك أن موازين القوى حين تميل بشكل
فادح، فإن الصمت يصير هو اللغة الوحيدة الباقية للضعيف، ليس خوفًا فحسب، بل حفظًا
لكرامته من إذلال المواجهة المستحيلة.
المثل «اللِّي حَاكِمْك عَاكِمْك» هو
تعبير عن حالة القهر والعجز التي يعيشها الإنسان تحت سلطة ظالمة ومستبدة.
" لا تقرأ و ترحل "
ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...

0 تعليقات