«صدور الرجال صناديق مقفلة»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


يُشبّه قلب الرجل بالصندوق المغلق الذي لا يمكن لأحد أن يرى ما بداخله. ويُطلق للتعبير عن أن قلوب الناس وعقولهم هي مستودع لأسرارهم وأفكارهم ومشاعرهم، ولا يمكن لأحد أن يعرف ما يفكر فيه الآخر أو ما يُخفيه، إلا إذا أراد هو أن يُفصح عنه. وقد عبّر أحد الشعراء عن هذه الحكمة بقوله:

لا تمدحنَّ امرءاً حتى تجربه

ولا تذمنَّــه من غير تجريبي

إن الرجال صناديق مُقَفَّلَـــة

وليس تعرفهــا إلا بتجريبي

فهذا البيت الشعري يعزز المعنى الذي يحمله المثل، ويؤكد أن ظاهر الإنسان لا يكشف عن باطنه، وأن التجربة وحدها هي التي تفتح تلك الصناديق المغلقة وتُظهر ما بداخلها من معدن وأخلاق.

صدور الرجال هنا استعارة للقلوب، والأذهان، والسرائر. المثل يدعو إلى احترام خصوصية الآخرين، وعدم التطفل على شؤونهم. كما أنه يحمل رسالة مهمة لكل من يسعى لمعرفة ما في قلوب الناس. يُشجع على كتمان الأسرار، وعدم إفشاء ما يُؤتمن عليه الإنسان. فكما أنك لا تستطيع أن تفتح صندوقًا مقفلاً، يجب ألا تحاول إفشاء سرٍّ لم يأتمنك عليه صاحبه.

ويُذكر بأن الإنسان لا يستطيع دائمًا أن يحكم على الآخرين من ظاهرهم، فما تُظهره الأفعال قد لا يكون انعكاسًا كاملاً لما تُخفيه القلوب. أن الإنسان كائن غامض بطبيعته، يخبئ في داخله الكثير من الأسرار والأفكار التي لا يمكن لأحد الاطلاع عليها إلا بإذنه.


 


"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...