«"الرَّحُول"،
أيقونة الإبل وقائدة المسيرة»
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلق الله
سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تُعدّ "الرَّحُول" أكثر من مجرد ناقة؛ إنها قطعة أساسية في حياة الراعي البدوي، وقائدة للقطيع، والمُدرّبة بعناية فائقة لتساعد في إدارة شؤون الرعي والتنقل في صحراء واسعة. الرحول هي ناقة، غالبًا ما تكون كبيرة في السن، وتتميز بصفات خاصة:
ناقة مُجهّزة (مُزهَّبة) يتم إعدادها وتدريبها خصيصًا لتكون مطية الراعي والمحور الذي يدور حوله القطيع. قد تكون بلون خاص يختلف عن باقي الإبل، ويضع لها صاحبها طابعًا مميزًا لسهولة تتبعها ومعرفتها. هي الناقة التي يركبها الراعي ليتمكن من مراقبة الإبل وتوجيهها. وهي مطيعة وأليفة، ويُعوّد الراعي باقي القطيع على تتبّعها في جميع الأوقات. يستخدمها الراعي للتنقل والسفر ليلاً ونهارًا، ويسحبها ويتبع القطيع خطوة بخطوة، ويُعطيها طعامًا إضافيًا ومميزًا عن باقي الإبل.
تُعتبر الرحول جزءًا من المنظومة التي
تُظهر اهتمام صاحبها بإبله. وبشكل عام، تحظى الإبل بقيمة عظيمة في الثقافة
البدوية، تعكسها الأمثال والأشعار:
"الإبل ما تجي إلا
بالاحمريْن"
"الأحمران" هما الدم
والذهب. يُشير المثل إلى عِظَم قيمة الإبل وصعوبة الحصول عليها سابقًا.
الذهب: دلالة على أنها لا تُشترى إلا
بالثمن الغالي.
الدم: دلالة على أنه يجب بذل الغالي
والنفيس، والدخول في القتال (إراقة الدماء)، من أجل حمايتها من الأعداء.
تُؤكد قصيدة إبراهيم بن العباس على
المكانة العالية التي تحتلها الإبل كرمز للعزة والكرم:
لَنا إِبلٌ كُومٌ يَضيق بِها الفَضـــــا
وَتَفتَرّ عَنها أَرضُها وَسَماؤُهـــــا
فَمن دونِها أَن تُستَباح دِماؤُنـــــا
وَمن دونِها أَن يُستَذَمّ دِماؤُهــــــا
حِمىً وَقِرىً فَالمَوتُ دون مَراحِها
وَأَيسَرُ خطب يَوم حُقّ فَناؤُهــــــا
يشير الشاعر إلى أن الإبل ليست مجرد
ماشية، بل هي حِمىً وقِرىً (رمز للحماية ومصدر للضيافة)، وأن الدفاع عنها واجب
يُضحى لأجله بالدماء، وأن الموت دون مراحها (مأواها) هو أهون الخطوب.
" لا تقرأ و ترحل "
ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...
0 تعليقات