«فائدة الملحة عند البدو»
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلق الله
سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في إحدى ليالي المجاعة، كان اثنان من
لصوص الإبل يسيران في أرضٍ مقطوعة، وقد أنهكهما الجوع ونفد منهما الزاد. وما إن
انقضى الثلث الأول من الليل، حتى لمحا نارًا متقدة في الأفق، فقصداها على أمل أن
يجدوا ما يسد رمقهم. وعند اقترابهما من البيت، رأيا الإبل مربوطة في طرفه، ففرحت
قلوبهما بالغنيمة القريبة. لكن الجوع كان أسبق من الطمع، فقررا أن يأكلا أولًا.
كانت النار مشتعلة على قدر عشاء أولاد صاحبة البيت، وزوجها غائب. فتناولا الطعام
بشراهة مفرطة، حتى خمد جوعهما.
وفجأة، صفّق أحدهما كفًا بكف، وهمس
لصاحبه وقد تذكّر العرف القبلي: "الإبل حرمت علينا بسبب تناول طعام
أهلها."
فغادرا المكان دون أن يمسا الإبل، احترامًا لعرف البادية الذي يُحرّم أخذ مال من أُكل من طعامه، ولو كان ذلك في سياق السرقة.
سلم عامة العرب في الملحة، عندهم عادة طيبة يعيشون عليها وهي أنه إذا جاء أحدهم إلى آخر وأكل من طعامه أو شرابه أو حليب ناقته أو شاته، فحينئذ يأمن كل منهما الآخر حتى ولو كانت بينهما عداوة قبل ذلك. ولا يعتدي على صاحبه إذا كانت ملحته في بطنه إلا لئيم قاصر عندهم، هكذا تُعلّمنا البادية أن الملحة – أي الطعام – تُحرّم الغدر، وتُعيد للإنسان إنسانيته، ولو كان لصًا.
" لا تقرأ و ترحل "
ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...

2 تعليقات
معلومات قيمه ومفيده جزاك الله خير عمي الغالي
ردحذفواياكم بن اخي الغالي، وشكرا لك على المرور.
حذف