«الفَوَالَة.. عَشاءُ المَيِّت»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


في نسيج المجتمعات العربية الأصيلة، تبرز عادات وتقاليد عميقة الجذور لتؤكد على قيم التكافل والتراحم ووصول الأجر للذين انتقلوا إلى رحمة الله. وإحدى هذه العادات البالغة الروعة هي عادة "الفَوَالَة" أو ما يُعرف بـ "عَشاء المَيِّت"، والتي تجسد صلة الأحياء بالأموات من خلال فعل الخير والدعاء لهم بالرحمة.

غالبًا ما تكون الوجبة بسيطة، كالجريشة أو الفتّة باللبن أو الفتّة بالعدس، أمّا المقتدر فيذبح ذبيحة، ويقدّمها كعشاء في مجلس الشق. وبعد الانتهاء من تناول الطعام، تُقرأ سورة الفاتحة على روح الميت، ثم يُرفع الطعام، ويوزَّع جزء منه على الفقراء والمحتاجين.

وقد جرى العرف أن يكون يوم الخميس هو أفضل الأيام لإقامة هذا العشاء، لما يحمله من دلالة روحية وارتباطٍ بزيارة القبور وقراءة القرآن، وإن كان من الممكن أن يُقدَّم في مناسبات أخرى، إلا أن يوم الخميس يظلّ الأَوْلى والأفضل.

إن عادة الفُوالة أو عشاء الميت صورة من صور الوفاء للراحلين، ووسيلة للتذكير بهم والدعاء لهم بالرحمة، وفيها أيضًا بُعد اجتماعي وإنساني، إذ يجتمع الناس حول الطعام، ويجد الفقير نصيبًا من المعروف، لتبقى الروح حاضرة بالذكر، والعمل الصالح متصلًا بعد الرحيل.

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...