«القُرْضَة.. دينُ
الإحسان»
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلق الله
سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
القرضة في العُرف العشائري هي الدَّيْن الذي يُعطى على سبيل الإحسان والمروءة، ولذلك فهي تُعَدّ من أعظم صور المعروف بين الناس. ومن هذا المنطلق فقد حُصِّنت القرضة بالقضاء والعُرف، وأُحيطت بجملة من القواعد الصارمة، حتى تبقى بابًا للتكافل والتراحم بين العشائر والأفراد.
وهى نوعان:
قرض لأجل محدد
قرض لميسرة "غير محددة"
من شروط القرضة:
عدم الحجز أو الوساقة: لأن القُرْضَة
في أساسها فعل إحسان، لا يجوز الحجز عليها (أي استبقاؤها قسرًا لسداد دين آخر) أو
الوَسَاقَة (أي احتسابها ضمن ديون أخرى متبادلة بين الطرفين).
الرضا التام: لا تُسجَّل القرضة في
حساب الدائن أو المدين إلا برضا صاحب القرضة نفسه، إذ إن الأصل فيها المروءة لا
الإلزام.
الوفاء في موعدها: في حال وقوع جرائم
القتل أو الخلافات بين عشيرتين أو قبيلتين، فإن القرضة تُرسل في موعدها المحدد،
ولا يجوز تأخيرها، لأنها تُعَدّ من صور الإحسان التي لا تحتمل المماطلة.
لقد حصَّن القضاء العشائري والعُرف
العربي القرضة، حتى تبقى الحسنة قائمة، والمعروف متصلًا بين الناس. فهي ليست مجرّد
التزام مالي، بل رابطة اجتماعية تحفظ التضامن، وتعكس معاني المروءة والشهامة التي
اتسم بها العرب على مر العصور. فالقرضة ليست دينًا بالمعنى المجرّد، وإنما هي حسنة
تُؤكِّد قيمة التكافل والتراحم بين الناس. وحين تُحفظ القرضة بالعُرف والقضاء،
فإنها تُصبح صمام أمان لاستمرار الخير والوفاء، وتبقى شاهدًا على أن المعروف لا
يزول ما دام في الناس شهامة ومروءة.
" لا تقرأ و ترحل "
ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...

0 تعليقات