«منافسة الرماية بين
عاشور وأسماعيل»
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلق الله
سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكر مصطفى درويش الفار هذه القصة في
مجلة الدوحة:
كان عاشور بن محمد (جاويش) في سلاح
الحدود مشهوراً بدقة إصابة الهدف في ضرب النار بحكم انحداره من سلالة بدوية تنتمي
لقبيلة الحويطات الشهيرة .... نقل عاشور بن محمد ذات عام إلى (نقطة) رأس النقب
المشرفة على بير طابا ... وبينما كان ينقل الماء من بير طابا ، عرضت له ارنب برية
تسابق الريح ، فارخى العنان لهجينه وأطلق النار عليها فأصاب منها مقتلا وذاعت
القصة في البادية حتى وصلت الى العقبة ... وكان فيها اسماعيل العقباوي رامياً
مشهوراً ذاع صيته فلما سمع بعاشور بن محمد الى على نفسه أن يلتقي به ... قطع
اسماعيل الطريق الوعر بين العقبة ورأس النقب مشياً على قدميه ، حتى إذا ما أشرف
على نقطة سلاح الحدود صاح ينادي عاشور بن محمد الذي برز له من خيمة متداعية،
فبادره بقوله أنا اسماعيل العقباوي، اشهر الرماة في هذه المنطقة ، وقد سمعت بقصتك
مع الأرنب فجئت لامتحنك ، فرحب به عاشور ودعاه لشرب القهوة فابى واقسم الا يذوق له
طعاماً ولا شراباً حتى يباريه في الرماية واستل اسماعيل عظمة ضلع بعير من كنانة
على كتفه ورفعها بيمناه امام عاشور بن محمد قائلا: أنا أصيب هذه على بعد مائة خطوة
، فقال عاشور بن محمد دعنا نرى فانتحى اسماعيل بعيداً وغرس عظمة البعير في كومة
صغيرة من الرمل والحصى واقعی مرتكزاً على قيد مائة خطوة منها، واطلق النار فطار
نصفها وبقى النصف الآخر ... وهنا ودون تردد طلب عاشور بن محمد من ضيفه أن يناوله
بندقيته وطلقة واحدة فاشار اسماعيل مستحسنا أن يعطيه طلقتين ليعرف بواحدة طبيعة
بندقية لم يسبق له استعمالها ويصوب الأخرى نحو العظمة، فأبى عاشور بن محمد وقال لا
أريد إلا طلقة واحدة ، وأمسك بالبندقية واقفاً وابتعد عن النصف المتبقي من العظمة
عشر خطوات زيادة إلى الوراء عن موقف اسماعيل، واطلق النار فطار النصف المتبقي في
الهواء، فأخذ اسماعيل بندقيته وقد احمر وجهه غيظاً واقفل راجعاً إلى العقبة دون أن
يسلم على مضيفه، ودون أن يتناول عنده ولا جرعة من ماء !!!
نعليق...
تُظهر القصة شغفًا كبيرًا بالرماية،
فهو ليس مجرد هواية، بل هو فن ومقياس للمهارة والرجولة. إن إصرار إسماعيل العقباوي
على قطع مسافة وعرة سيرًا على الأقدام لمباراة عاشور يؤكد أن التنافس الشريف في
المهارة كان يُعدّ هدفًا نبيلًا يستحق التضحية.
في المقابل، يمثل عاشور بن محمد قيم
الضيافة التي لا تُقدّر بثمن في البادية. بالرغم من أن إسماعيل أتى إليه متحديًا،
إلا أن عاشور استقبله بترحيب ودعاه لشرب القهوة، وهو ما يجسد قاعدة بدوية أصيلة:
"الضيف أولًا". رفض إسماعيل للضيافة كان مؤشرًا على أن التحدي قد أعمى
بصيرته عن القيم الأساسية التي تقتضيها الأخلاق.
النهاية غير المتوقعة للقصة، حيث يغادر
إسماعيل غاضبًا دون أن يُسلم أو يشرب الماء، تحمل عِبرة عميقة. لقد خسر إسماعيل
التحدي، لكنه خسر أيضًا أهم مبادئ البادية: روح التنافس الشريف والاعتراف بتفوق
الآخر، وقيمة الضيافة. فمهارته في الرماية لم تشفع له أمام عيب أخلاقي أكبر، وهو
عدم تقبل الهزيمة وعدم الوفاء بآداب الضيافة. بينما كان عاشور مثالاً للجمع بين
المهارة الفائقة والأخلاق الرفيعة.
" لا تقرأ و ترحل "
ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...

2 تعليقات
الله يرحم الطيبين قليله رجالهم
ردحذفنعم، رحمهم الله تعالى ورحم والدينا وسائر اموات المسلمين والمسلمات.
حذفاشكرك على المرور الكريم.