«لا تسبوا الإبل فإن فيها رقوء الدم، ومهر الكريمة»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


الإبل سفينة الصحراء، وعز البادية، وقالت العرب في أمثالها: "لا تسبوا الإبل فإن فيها رقوء الدم، ومهر الكريمة".

هذا المثل ليس مجرد نهي عن سبّ الإبل، بل هو تكريم عميق لهذه المخلوقات التي مثّلت محور حياة العرب ومصدر عزهم وقوتهم. إن الإبل ليست مجرد حيوانات تُقتنى، بل هي شريك في الحياة، وركن أساسي من أركان الحضارة العربية.

 "لا تسبوا الإبل": هو نهي مباشر عن إهانة الإبل أو ذكرها بالسوء. وهذا النهي ليس لشيء فيها ذاتها، بل لما تُمثله من خير وفير للعرب.

 • "فإن فيها رقوء الدم": "رقوء الدم" يعني ما يُحقن به الدم ويُوقفه عن السيلان. في عرف القبائل، كانت الإبل تُقدم في الديات (التعويضات المالية)، فتُعطى لأهل القتيل لتمنع وقوع الثأر، وتحقن الدماء من أن تُراق. هذا الدور الحيوي جعلها رمزًا للسلام والصلح، وأعطاها مكانة عظيمة لا يمكن التقليل منها.

 • "ومهر الكريمة": الإبل كانت تُستخدم كمهر للزوجة في كثير من القبائل. تقديم المهر من الإبل كان دليلاً على عِظم مكانة الزوجة، وعزّة قدرها، وحُسن تقديرها. هذا الاستخدام الإيجابي للإبل في بناء الأسرة وتكوين الحياة الكريمة يُضيف إلى مكانتها الاجتماعية قيمة روحية عميقة.

يُمكننا القول إن الإبل كانت هي رأس مال العربي، ومصدر غناه الحقيقي، ومفتاح بقائه وازدهاره في بيئة الصحراء القاسية.

 • وسيلة النقل والحمل: كانت الإبل مراكب العرب التي تحملهم في ترحالهم، وتنقل أثقالهم وأمتعتهم عبر الصحاري الشاسعة.

 • الغذاء والكساء: منها يأكلون اللحم، ويشربون اللبن الذي يرويهم في أيام القحط، ويكتسون من وبرها الذي يُصنع منه الخيام والملابس.

 • الاقتصاد والمال: كانت الإبل تُستخدم في المقايضات والمبايعات، وتُفتدى بها الأسرى، وتُدفع بها الغرامات في القضاء والأعراف العشائرية، مما يجعلها ركيزة أساسية في النظام الاقتصادي والاجتماعي.

 • رمز العز والفخار: الإبل ليست مجرد سلعة، بل هي عنوان الكرامة والفخر. فمن يمتلك الإبل يُنظر إليه بعين الإجلال، ففيها عزته وثراؤه.


 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...