«كُلِّ عودٍ ودخَّانُه
فيه»
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلق الله
سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يُضرب هذا المثل لبيان أن كل إنسان لا بد أن يكون فيه عيب أو خلل ما، يؤذي به غيره أو حتى يؤذي به نفسه، فالكمال لله وحده. وهو تشبيه بليغ يجعل الإنسان كالعود الذي لا يخلو من دخان، فكما أن الدخان سمة ملازمة للعود عند احتراقه، فإن النقص سمة ملازمة للطبيعة البشرية.
جسد الشعراء هذه الحكمة في أبيات خالدة، تُظهر الفطرة الإنسانية وتدعو إلى التسامح والتغاضي عن الهفوات.
قال السلطان أبو المنصور الغوري:
أَخاكَ أَخاكَ إِنَّ مَنْ لا أَخا لَهُ
۞ كَساعٍ إِلى الهَيْجَا بِغيرِ سِلاحِ
تُرِيدُ مُهَذَّبًا لَا عَيْبَ فِيهِ ۞ وَهَلْ عُودٌ يُفُوحُ بِلا دُخَانِ
فالأخ الصالح سندٌ في الشدائد، ولا ينبغي أن نطلب منه العصمة، إذ ليس في الناس من يخلو من النقص.
وقال شهاب الدين الخفاجي:
فَدَيْتُكَ جُدْ بِعُودٍ لِلنَّدَامَى
۞ لِيَأْتُوا بِالدُّخَانِ بَلْ تَوَانِي
تُرِيدُ مُهَذَّبًا لَا عَيْبَ فِيهِ ۞ وَهَلْ عُودٌ يُفُوحُ بِلا دُخَانِ
وهذا ضرب آخر من التمثيل البليغ؛ إذ
جعل العودَ رمزًا للإنسان، والدخانَ رمزًا للعيب الملازم له، ليقرر أن طلب الكمال
في البشر وهمٌ لا حقيقة له.
وقريب من هذا المعنى، قال ابن الحداد الأندلسي بكلمات تحمل حكمة عميقة وعذراً رقيقاً:
سَامِحْ أَخَاكَ إِذَا أَتَاكَ
بِزَلَّةٍ ۞ فَخُلُوصُ شَيْءٍ قَلَّمَا يَتَمَكَّنُ
فِي كُلِّ شَيْءٍ آفَةٌ مَوْجُودَةٌ ۞ حَتَّى السِّرَاجُ عَلَى سَنَاهُ يُدَخِّنُ
فالصفح عن الزلات سبيل إلى دوام المودة، وإدراك لحقيقة أن النقص ملازم للأشياء كلها، حتى السراج الذي يبدد الظلام بضوئه لا يخلو من دخان يعكِّر صفاء نوره.
" لا تقرأ و ترحل "
ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...

0 تعليقات