«ميزان القبيلة وسيد
المواقف (الشيخ)»
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلق الله
سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
منصب الشيخ في القبيلة لم يكن يومًا
وليد واسطة، ولا نتاج دعم خارجي، ولا ثمرة غدر أو خيانة. بل كان اختيارًا صارمًا،
تفرضه الهيبة التي يفرضها الرجل بنفسه، ومواصفات فذة لا يختلف عليها اثنان من
أبناء قومه.
كان شيوخ القبائل عبر العصور هم أشجع
رجالها بلا منازع. الشيخ هو من يتقدم الصفوف عند النفير، وهو أول من يركب الخطر
حين يشتد الفزع. لا يُمنح المشيخة بالكلام، بل يُثبتها بالدم والساعد، وبالوقوف في
وجه المحن قبل أن يقف خلف الرجال.
لكن الشجاعة وحدها لا تكفي. فالشيخ هو
لسان القبيلة، وقاضيها، وممثلها في المجالس، ومفاوضها عند الشدائد. لذلك كان شيوخ
القبائل غالبًا هم أشعر القوم وأبلغهم بيانًا، يجمعون بين فصاحة القول وحكمة
الرأي، ليجلبوا الخير ويدرأوا الشر.
وكان على الشيخ أن يكون أكرم القوم
وأجودهم، لا يرد سائلًا، ولا يُقصي ضعيفًا، ولا يُهان في مجلسه ضيف. فالمشيخة ليست
قيادة فحسب، بل هي قيمة رمزية، وروح معنوية، ومرآة تعكس شرف القبيلة ومروءتها.
لهذا كانت سمعة الشيخ تتجاوز حدود
المضارب، ومدحه مدحٌ لقومه، وعيبه عيبٌ عليهم جميعًا. الشيخ هو الميزان الذي يُقاس
به الشرف، وهو الحكم الذي يُحتكم إليه عند النزاع، ولا يُرد له قول إذا نطق
بالعدل.
" لا تقرأ و ترحل "
ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...
0 تعليقات