«الحرب ولا المحل»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


يُعدّ هذا المثل البليغ "الْحَرْبُ وَلَا الْمَحَلْ" تجسيداً حاسماً لفلسفة البقاء لدى قبائل البادية، وهو يضع القتال والمواجهة العنيفة في منزلة أعلى من الاستسلام الذليل للموت البطيء الذي يسببه الجفاف والقحط.

الْحَرْبُ: تعني المواجهة، القتال، الأخذ بالقوة، والمخاطرة.

الْمَحَلْ: تعني الجفاف، والقحط، وندرة المطر، والفاقة، والموت البطيء الذي يسببه شح الموارد.

يوضح المثل أنه إذا أصاب القحط ديار قبيلة، وأصبح الرحيل إلى ديار خصبة أمراً حتمياً، لكن هذا الرحيل يقابله مواجهة وقتال مع السكان الأصليين، فإنهم يُفضّلون القتال والموت بشرف على البقاء في ديارهم للموت جوعاً دون أي محاولة أو فرصة. في نظر البدو، الموت في الحرب هو موت شريف وكريم يمنح فرصة للانتصار أو التفاوض أو حتى أخذ الثأر. أما الموت بالمحل والجوع فهو موت ذليل وخامد يسحق الكرامة دون فرصة للمقاومة. فالحرب، على قسوتها، تُبقي على شعرة الأمل. ففيها فرصة للانتصار وتأمين البقاء، أو على الأقل التفاوض من موقع قوة. أما المحل، فلا يقدم سوى خيار واحد هو الفناء المحتوم.

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...