«أوقات الضيافة في البادية»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


إكرام الضيف في البادية شرفٌ مقدّس، يتطلّب يقظةً دائمة وحسن تدبير للوقت. فالبدوي بطبيعته يقظ، ينام وقلبه معلّق بالصوت الغريب؛ يستيقظ من وقع أقدام بعير أو رجل بعيد، أو من نباح كلب أو صوت إنسان أو حيوان، استعداداً لاستقبال ضيفٍ مفاجئ.

يفضّل أن تكون زيارة الضيف في الصباح الباكر، إذ يمنح ذلك المضيف متسعاً لإعداد الطعام والذبيحة، وترتيب المبيت. وقد قيل: "النَّهَارُ لَهُ عُيُونٌ"، أي أن النهار يكشف الأمور ويُسهّل الرؤية والعمل، ويعين على إحضار لوازم الضيافة بيسرٍ ووضوح.

ويقول المثل: "صَابِحِ القَوْمِ وَلَا تَمَاسِيهِمْ"؛ فالمجيء صباحاً بركةٌ وعمل، أما المساء فموضع راحةٍ وفتور.

أما ضيافة الليل فهي أشقّ على المضيف، إذ قد يضطر لإيقاظ أهله من نومهم لتبدأ المرأة بطحن الحب وعجنه وخبزه، مما يكدّر راحتهم. لذلك قيل في المثل: "ضَيْفُ الهِشْلَةِ قِشْلَةٌ"؛ أي أن ضيف الليل لا ينال تمام حقه من الكرم، لأنه جاء في وقت الحرج، فتكون ضيافته مقتضبة لا تُظهر كرم المضيف كاملاً.

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...