«الدولة قتيلها هافي،
وحقها وافي، بين قوة السلطة وسيادة القانون»
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلق الله
سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يعد المثل «الدولة قتيلها هافي، وحقها
وافي» من أكثر الأمثال دلالة على طبيعة العلاقة بين السلطة والفرد، حيث يجسد فكرة
سيادة الدولة وهيبتها.
هَافِي: تعني
"قليل القيمة" أو "عديم الشأن" أو "لا يستحق
الذكر". وهي مشتقة من الفعل "هَفَا" الذي يعني قلّ وانعدم، بالمعني
الاجمالي لاحق له عند الدولة.
وَافِي: تعني "كامل"
و"غير منقوص".
المعنى الإجمالي: أن الشخص الذي تقتله
الدولة أو تُنزل به العقاب (قتيلها) يصبح شيئًا تافهًا لا قيمة له، بينما حق
الدولة (في العقاب والقصاص) دائمًا كامل لا يُنقَص ولا يُعطّل. وهو تأكيد على أن
من يتحدى سلطة الدولة ويخالف قوانينها سيُهزم وتُسحق قوته، ولن تعوقه قوته أو
سوابقه عن وجه العدالة. والمثل يؤكد على أن قوة الدولة وسلطتها هي الأعلى والأسمى.
فمهما بلغت قوة الفرد أو جبروته، فإنه لا يقف أمام جهاز دولة قائم على القانون
والنظام. "حقها وافي" يعني أن العدالة ستُطبّق بشكل كامل، وأن الدولة لن
تتهاون في ملاحقة المخالفين وإنزال أقصى العقوبات بهم. وأن من يجرؤ على تحدّي الدولة
خاصة أصحاب السوابق والذين يتحدون الدولة يكون مصيره الإذلال والهوان، ولا حق له
عند الدولة. فكلمة "هافي" لا تعني فقط أنه قُتل، بل تعني أن سمعته
وقيمته ومكانته قد انمحت تمامًا بفعل هذا التحدي غير المتكافئ. فهو لم يخسر حياته
فحسب، بل خسر كل شيء.
للمثل وظيفة توعوية وردعية. فهو يرسخ
في أذهان أفراد المجتمع فكرة أن العاقبة المحتومة لمن يعتدي على النظام العام أو
يستهين بقوانين الدولة هي الهزيمة والعار، بغض النظر عن ماضيه أو ادعاءاته. وهذا
يعزز ثقة المجتمع في عدالة وقوة مؤسساته.
يظل المثل الشعبي «الدولة قتيلها هافي،
وحقها وافي» شاهدًا على وعي عميق بمبدأ سيادة القانون. إنه ليس ترويجًا للعنف، بل
هو تأكيد على أن قوة المجتمع المنظمة (المتمثلة في الدولة) يجب أن تعلو فوق قوة
الفرد أو العصبة، وأن العدالة الكاملة هي الضامن الوحيد لاستقرار المجتمع وأمنه.
وهو درس لمن تسوّل له نفسه التمرد على النظام العام بأن عاقبته ستكون الخسران في
كل شئ.
" لا تقرأ و ترحل "
ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...

0 تعليقات