«أم القعود في البيت تعود»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


"أم القَعودْ في البيت تْعُودْ": حكمة العودة والترابط الأسري.

المثل يحمل في طياته رؤية اجتماعية عميقة حول استمرارية الروابط العائلية حتى بعد وقوع الطلاق، وكيف أن الأبناء، خاصة الذكور، يمثلون حبل الوصل الذي يعيد الأم إلى بيت زوجها السابق.

القَعُودْ: هو ذكر الإبل الذي لم يبلغ الرابعة من العمر (صغير الإبل). اختيار هذا اللفظ يُشير إلى الابن الذي لا يزال صغيرًا ولكنه يمتلك قيمة ومستقبلًا في العائلة.

"أم القَعُودْ في البيت تْعُودْ": أي أن الأم المطلقة، والتي لديها ابن ذكر من هذا الزواج، ستجد طريقها عائدة إلى بيت الزوج السابق (بيت أهل الأب).

يُعبّر هذا المثل عن حقيقة اجتماعية ثابتة في البادية، حيث يُنظر إلى الابن الذكر على أنه امتداد لنسب العائلة ووارث لممتلكات الأب. وهذا يفرض حتمية ارتباط الأم بهذا البيت. الابن هو من يرث الأرض والإبل والمكانة. وبما أن الابن سيعيش ويصبح المالك الجديد لهذا البيت، فإن الأم، حتى لو طُلقت، ستبقى لها صلة بهذا المكان من خلال ابنها. عندما يكبر الابن ويصبح سيدًا لبيته ووارثًا لأبيه، فإنه سيصبح مسؤولًا عن رعاية أمه والإنفاق عليها، وستعود لتعيش في كنفه أو في جوار عائلتها السابقة تحت رعايته.

المثل يُقدم نوعًا من الطمأنينة للأم، بأن الطلاق ليس قطيعة نهائية، وأن هناك رابطًا قويًا (وهو الابن) سيضمن لها العودة والاحترام في النهاية. المثل تعبير عن قوة رابط الأمومة والأبوة، وكيف أن الأبناء هم الجسر الذي يمنع انهيار الروابط الأسرية تمامًا، ويضمن للأم مكانتها حتى بعد انفصالها عن الأب.

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...