«المنيع، قانون العفو في
الغزو»
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلق الله
سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في أعماق الصحراء، حيث لا يحكم الناس
إلا شريعة الكرامة، وميزان النخوة، نشأت أعراف البادية التي سمت فوق قوانين الحرب،
لتجعل من الشجاعة خلقًا، ومن الرحمة واجبًا.
المنيع مشتق من "الاستمناع"،
أي طلب المنعة والحماية، وهو فعل يُلزم الطرف المنتصر بواجب أخلاقي تجاه خصمه.
يُعد هذا العرف امتدادًا لقيم "الجوار" و"الدخالة"، التي كانت
تُمارس حتى خارج ميادين القتال، حين يلجأ شخص إلى بيت شيخ أو فارس طالبًا الأمان.
من بين هذه الأعراف، يبرز "المنيع" كقيمة سامية في ميدان القتال. فإذا
وقعت غزوة أو معركة، وواجهت خصمك وجهاً لوجه، ثم رمى سلاحه أو فقد قدرته على
الدفاع عن نفسه، فهنا لا يُباح لك دمه، بل يستمنع لك على رقبته، أي أنه يطلب منك
الأمان، ويستجير بك من القتل. وتتحقق هذه الحالة عندما:
• يُلقي الخصم سلاحه: هذا الفعل هو
إشارة واضحة وصريحة لإنهاء المقاومة والاعتراف بالهزيمة والاستسلام.
• يُصاب الخصم ويُفقد قدرته على
القتال: حتى لو لم يُلقِ سلاحه، فإن إصابته التي تُفقده القدرة على الدفاع عن نفسه
تضعه تحت حكم "المنيع".
• يستمنع على رقبته: أي يطلب الأمان
والحماية من خصمه.
عندما يتحول المحارب إلى
"منيع"، تتغير علاقته بخصمه من العداوة إلى مسؤولية الحماية والرعاية:
• الحماية (حق الدخيل): بمجرد أن
يستمنع الخصم، يصبح له حق "الدخيل"، أي يصبح في حماية الذي هزمه. وهذا
يوجب على المنتصر • تأمينه وحمايته من أي اعتداء قد يأتيه من محاربين آخرين.
• الرعاية والعلاج: إذا كان
"المنيع" مصابًا، فإن واجب المنتصر يمتد ليشمل علاجه، تأكيدًا على قيمة
الإنسانية التي تسمو فوق ضراوة القتال.
• إطلاق السراح: بعد تأمين
"المنيع" وعلاجه، يُطلق سراحه "بدون ضرر". هذا الفعل يُنهي
العداوة العسكرية تجاه هذا الفرد تحديدًا.
"المنيع" تُعلي من شأن
الفروسية والنبل في أصعب الظروف. إنه يؤكد أن البدو كانوا يرون في العفو عند
المقدرة سمة للشجاع، وأن الهدف من النصر هو فرض السيطرة، وليس تدمير الخصم
بالكامل.
" لا تقرأ و ترحل "
ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...

0 تعليقات