«خبز الرجال على الرجال
دين، وعلى الأنذال صدقة»
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلق الله
سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
"خُبزُ الرجالِ على الرجالِ
دَيْنٌ، وعلى الأنذالِ صَدَقة" يُقسّم البشر إلى فئتين بناءً على رد فعلهم
تجاه الكرم وبذل المعروف. الجميل الذي يُقدَّم لك هو إما التزام شريف أو هبة
ضائعة.
خُبزُ الرجالِ على الرجالِ دَيْنٌ،
"الخبز" هنا كناية عن الكرم والفضل والجميل. الرجل الشريف، عندما
يُقدَّم له معروف، لا يراه منحة، بل يعتبره ديناً مُقدساً في عنقه يجب سداده في
يوم الشدة. هذا المبدأ هو أساس الترابط بين الأوفياء. يعكس هذا الجزء قمة الوفاء
والشهامة؛ فالجميل لا يُمحى بالنسيان بل يُترجم إلى مسؤولية وشعور بالرد.
وعلى الأنذالِ صَدَقة، أما اللئيم أو
"النذل"، فعندما يتلقى الكرم، يتعامل معه ببرود لا تُلزمه بأي مقابل أو
شكر. هو يأخذ بلا شعور بالمسؤولية أو عبء رد الجميل. وهو تحذير من إضاعة المعروف
في غير أهله، فالكريم قد يتحول إلى مجرد مُتصدق إذا وُضع كرمه في يد ناكر الجميل.
ويأتي المثل "راعي الأوله ما
ينلحق" ليؤكد هذه الحقيقة، إذ إن من يهمل أصول الوفاء والاحترام في بداية
العلاقة، سرعان ما يخسر الثقة والمودة ولا يظفر بثمار العلاقة الإنسانية.
راعي الأوّلة: هو المُبادر الذي يبدأ
بتقديم العون والمعروف.
ما يَنْلَحَقْ (ما يلحقه أحد): أي أن
فضله ومكانته لا يمكن اللحاق بها أو مجاراتها. ففضله يبقى محفورًا ولا يمكن أن
ينسى، حتى وإن لم يرد الجميل.هذه الأمثال تُرشد إلى أن قيمة الرجل ليست بما يأخذ،
بل بما يُبادر به ويُوفى به، وأن الأصيل هو من يُحوّل الإحسان الذي يتلقاه إلى عهد
لا يزول.
" لا تقرأ و ترحل "
ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...

0 تعليقات