«عادات المشي للطفل المعوق في البادية»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


كان البدو يربطون بين الظواهر الطبيعية، مثل اكتمال القمر، وبين تطور أطفالهم. وعندما يتأخر الطفل عن المشي، كانوا يقيمون مراسيم خاصة، تجمع بين الرمزية والأمل، لمساعدته على المشي. هذه المراسيم تُظهر مدى اهتمام المجتمع البدوي بصحة أفراده وحرصه على إيجاد حلول لمشاكلهم، وإن كانت قائمة على معتقدات شعبية. عند اكتمال البدر، يُخرج الطفل وقد قُيدت رجلاه بخيط رفيع. تُحضر جمرة ملتهبة وتُحرق بها عقدة القيد، اعتقادًا منهم أن هذا الفعل الرمزي سيُحرر الطفل من "القيد" الذي يمنعه من المشي.

تُصاحب هذه المراسيم أغنية تُردد: "يا هليل مشي هالعويل"، وهي دعوة للقمر (الهلال) لمساعدة الطفل (العويل) على المشي.

في تقليد آخر، يُحمل الطفل المتعوق في عباءة أو "قُفّة" (سلة من سعف النخل) ويُغنّى له: "أعطوني حمشي خليني أمشي".

"حمشي" هنا تعني قطعة خبز. هذا التقليد يحمل بعدًا رمزيًا عميقًا، فطلب الخبز هو طلب للطاقة والقوة، وكأنهم يطلبون من الطفل أن يستجمع قوته ويمشي. هذه العادة تُشير إلى أن البدو كانوا يعتقدون أن تأخر الطفل عن المشي قد يكون بسبب الضعف الجسدي، وأن الخبز هو مصدر القوة. هذه العادات، وإن كانت لا تعتمد على أساس علمي، إلا أنها تُقدم لمحة فريدة عن ثقافة البادية التي كانت تُفسّر الظواهر بطريقتها الخاصة، وتُقدم حلولًا لها من واقع بيئتها البسيطة.

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...