«يا هابين الريح»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الحاج سليمان، رجل كريم اشتهر في قومه بكثرة الذبائح التي يقدمها لضيوفه. ولهذا الغرض، كان يُبقي بالقرب من خيمته عددًا من الخراف السمينة، يذبحها متى دعت الحاجة. وكان واضحًا لجلساء ديوانه أن مصير هذه الخراف هو الذبح بمجرد وصول الضيوف.

في أحد الأيام، مر خروف سمين أمام الديوان، فتساءل بعض الحضور: "ترى، من نصيب من سيكون هذا الخروف؟". سمع الحاج سليمان السؤال فأجاب على الفور: "سيكون إن شاء الله من نصيب هابين الريح".

كان الديوان مليئًا بالمعازيب (الضيوف المدعوين)، وكلهم سمعوا الجواب، لكن أحدًا منهم لم يفهم قصد الحاج سليمان. فمصطلح "هابين الريح" يمكن أن يُطلق على الضيوف بشكل عام، لكن جواب الحاج كان نابعًا من نية صافية لرجل هو قدوة في قومه، ويقع على عاتقه مسؤولية الحث على الخير والقيام به ليقتدي به الآخرون.

بعد مرور فترة قصيرة، وفي إحدى الليالي العاصفة والماطرة، أمر الحاج سليمان راعيه بعد غروب الشمس بذبح الخروف وطبخه. وعندما أوشك الطعام على النضوج، أمره بالمرور بين بيوت الحي مناديًا: "بيت الحاج طاح يا هابين الريح! جاي يا هابين الريح جاي!". وبعد أن جال المنادي بين كل المضارب وتأكد أن الجميع قد سمع النداء، عاد إلى خيمة الحاج سليمان، التي لم تكن قد سقطت بل كانت سليمة، ونيرانها متقدة تدفئ كل من يدخلها.

أخذ "هابو الريح" يتوافدون على خيمة الحاج، ديوانهم اليومي، متعجبين من أمر النداء الكاذب. ولكن الحاج استقبلهم مرحبًا، ومكررًا: "يا هلا بهابين الريح"، ثم أمرهم بالجلوس بجانب النار ليتدفأوا. حضر حوالي ستة معازيب ملبين النداء، وبعد فترة من الانتظار، على أمل أن يصل المزيد، أمر الحاج بإحضار العشاء، وكان الخروف كاملاً على منسف كبير. أكل "هابو الريح" شاكرين الله وحامدين على نجاحهم في "امتحان" الحاج، وكان شكرهم على الحكمة من وراء الوليمة أعظم من شكرهم على الطعام نفسه.

في اليوم التالي، اعتدل الجو، وكان يومًا مشمسًا، فتجمع أغلب أهل الحي في ديوان الحاج كعادتهم. سرعان ما لاحظ أحدهم فقدان الخروف، وسأل: "أين الخروف يا ترى؟". فأجاب آخر: "الخروف تعيش أنت. أكله هابو الريح".

استمر الحاضرون في سرد ما حدث، وفهم الجميع المغزى العميق لهذا الفعل. وندم من سمع النداء ولم يحضر، وكان ندمه على عدم إجابة النداء وتقصيره أكبر من ندمه على فوات لحم الخروف. ومنذ ذلك اليوم، والقصة تُروى من جيل إلى جيل لتعليم الناس أهمية الإقدام على الخير والاستجابة له دون تردد.

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...