«الحُرُّ مِن طَرَفِ
الزَّادِ يَذوق»
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلق الله
سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحُرُّ: الإنسان الكريم الأصيل في
أفكاره وأخلاقه، الذي لا يُذل نفسه بتجربة كل شيء.
طَرَفِ الزَّادِ: أول الطعام أو طرفه.
والزاد هو الطعام الذي يتزود به المسافر.
يَذوق: يتعرف على طعمه.
الرجل الحكيم الكريم بعقله يكفيه أن
يلمس بداية الأمر أو يتعرف على جزء بسيط منه ليحكم على الأمور ويدرك عاقبته، دون
الحاجة إلى الخوض فيه حتى النهاية والمجازفة بما لا تحمد عقباه. فهو كالذواق
الخبير الذي يكفيه لقمة واحدة ليعرف طعم الطعام كله، فلا يضيع وقته ويُتعب نفسه في
أكله كله.
وفي مقابل هذا "الحُر"، يقف
ذلك الذي لا يهدأ له بال حتى يخوض في كل شيء، يضع يده في النار ليعرف إن كانت
تحرق، ويذوق كل طعام مشكوك فيه ليعرف فساده، فيصاب بما لا يُحمد عقباه. إنه عبد
فضوله، أسير تجربته الضيقة.
لذا، فالمثل دعوة صادقة إلى
"التأني" و "التفكّر" قبل الخوض في الأمور. هو إشارة إلى أن
نعمة العقل لم تُمنح لنهدرها في اختبار ما هو معروف النهاية، بل لنتلمس الطريق
ببصيرتنا قبل أقدامنا. فكم من تجربةٍ كلفتْ صاحبها غاليًا، وكانت أولى إشاراتها
التحذيرية كافية لاجتنابها.
فليكنْ لنا من هذا المثل نبراسًا، نذوق
به طرف الزاد، لنعرف الخبيث من الطيب، ونسير في دروب الحياة بخطى واثقة، يحفظنا
بصيرتنا من العثرات، ويصون كرامتنا من أن نكون ألعوبةً في يد التجارب الفاسدة.
كما أن أول قطرة من المطر تدل على
الغيث، وأول برعم في الغصن ينبئ بالربيع، فإن أول فكرة، وأول شعور، وأول نظرة هي
كثيرًا ما تكون زادًا كافيًا للحكم على ما سيأتي. فكن حرًا، وليكفك طرف الزاد
لتذوق.
" لا تقرأ و ترحل "
ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...

0 تعليقات