«الخوِي في البادية»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


"الخَوِيّ" هو رفيق الدرب والمُصاحب في الترحال. إن حقه عند البادية يُوضع في مرتبة متساوية مع أهم الأصول الاجتماعية:

حق الجار: كلاهما يُقدِّم الحماية والمساعدة المباشرة في القرب الجغرافي.

حق الضيف: كلاهما يُعامَل بالإكرام وحفظ الوجه والحماية من أي سوء.

فالخَوِيّ هو شريك في المخاطر وفي الغنائم، ولا يُترك وحيداً في أي ضائقة.

تنقسم علاقة الخُوَّة إلى مراتب تُحدد عمق التكافل والالتزام:

خَوِيّ الطريق: هو الرفيق الذي يُصاحب المرء لفترة مؤقتة أثناء السفر أو الرحلة. العلاقة بينهما تقتصر على مدة الطريق، لكنها تظل محكومة بآداب الشرف والأمان المتبادل.

خَوِيّ الدنيا (الأخُ): هو الذي تطول رفقته لدرجة تتجاوز الصداقة العادية، فيُرتقى به إلى مرتبة الأخ. هذا النوع من الخُوَّة يتميز بالتكافل، ويُصبح بينه وبين رفيقه شراكة في تحمل نوائب الأيام، ويُمثل "خَوِيّ الدنيا" العزوة والحماية، ويُصبحان كالجسد الواحد في الدفاع عن الشرف والمال.

في بيئة الصحراء القاسية التي يغلب عليها الخطر، كانت الخُوَّة هي الضمانة لحماية الظهر، فرفيق الدرب هو من يقي صاحبه من الغدر أو الضياع. وعلى عكس روابط الدم التي تُفرض على الإنسان، فإن علاقة الخُوَّة هي اختيار إرادي صادق، ولهذا تكون رابطتها قوية ومقدسة.

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...