«نداء الثأر، دم الأب
وسلام الابن»
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلق الله
سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كان الثأرُ عقيدةً متأصلةً بين القبائل. ومن يتخلف عن القيام بالثأر لأي سببٍ من الأسباب، يُعتبر مُقَصِّرًا في حق نفسه وحق عشيرته، ويتجنبه الجميع، وكثيرًا ما يُعَارُ بهذا، مما يقلل من شأنه وسط القبيلة. أما من يقوم بالثأر، فيعود رافعًا سيفه وهو يقطر بدماء من قتله، فتُسْتَقبِله النساءُ بالزغاريد، ويُنظر إليه كبطلٍ ردَّ الشرف. وقد وضع القانون العرفي قواعدَ أخذ الثأر؛ فلا يجوز لك أن تقتل خصمك وهو نائم، وإلا ارتكبت جريمةً في حقه، فعليك أن تنبّهه حتى يستيقظ، وأيضًا عليك أن تُنذره وتوضح له سبب نيتك قتله.
غزت قبيلة الأحيوات على أحدى قبائل وسط الأردن وممن شارك في هذه الغزوة عيد بن عوض بن محسن بن كريدم الأحيوي وقتل في هذه الغزوة. ومضت الأيام وكبر سلام وبلغ مبالغ الرجال. وفي يوم من الأيام أشترى سلام بارودة، وبارك له أصدقاؤه بها وقالوا: "الله لا يجعلك تجيب فيها دم صاحب". فردَّ عليهم سلام: "الله يجعلني أجيب بها ثأر أبوي".
وكانت الأحيوات قد نُجعت (ذهبت) إلى
فلسطين من أجل الربيع، ذهب سلام ومعه رفيق إلى وادي عربة ليلتحق بربعه في فلسطين.
وفي طريقهم في منطقة وادي عربة قابلتهم قافلة لعشيرة القاتل وكانت هذه العشيرة في
حلف مع أحدى قبائل جنوب فلسطين وبرفقتها أحد رجال العشيرة التي قتلت عيد وكان من
كبار القوم .فسأل سلام لمن هذه القافلة فأجابوه بأنها من العشيرة الفلانية.
فالتقى به سلام وقال له وهو شاهر السلاح:
"تَسِدُّ فِي الثَّأْر وَلَا مَا تَسِدُّ؟"
فقال الرجل:
"أَهَبُ، يَا رَجُل"
(أي: أعفو).
أعاد سلام السؤال مرة أخرى:
"تَسِدُّ فِي الثَّأْر وَلَا مَا تَسِدُّ؟"
فأجاب الرجل:
"أَهَبُ، يَا رَجُل"
وللمرة الثالثة أعاد سلام السؤال:
"تَسِدُّ فِي الثَّأْر وَلَا مَا تَسِدُّ؟"
عندها قال الرجل:
"أَسِدُّ وَزُود"
فأطلق عليه النار وأرداه قتيلًا.
تجمعت قبيلة الظلام مع قبائل التياها عندما علمت بمقتل الرجل في أرضهم، ضد قبائل الأحيوات. وتحالفت عشائر الترابين مع الأحيوات لوجود حلف بينهم. فتجمع الرجال للقتال: التياها والظلام في جهة، والترابين والأحيوات في الجهة المقابلة.
وأثناء الاستعداد للقتال في الصباح الباكر، فجأةً تَوَسَّط رجل بين الفريقين وقال:
"حلفتكم بالله، لو شخص قابَل قاتل أبيه، أيأخذ بالثأر أم يتركه؟"
فأجابوا جميعًا:
"والله يحق له!"
فسبحان الله! وكأن غشاوةً رُفعت عن
عيونهم، وانكشفت لهم الحقيقة، فرجعوا إلى عقولهم، وانتهت الحرب بسلام. وانتصرت
الحكمة على الغضب.
" لا تقرأ و ترحل "
ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...

0 تعليقات