«الدعوة الى انتهاز الفرص عند البدو»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


كان العرب يدركون قيمة الفرصة، ويدعون إلى انتهازها وعدم إضاعتها. هذه الحكمة لا تزال حية في أمثالهم وأشعارهم، وهي تعكس إيمانهم بأن الحياة لا تثبت على حال، وأن إقبال الحظ لا يدوم. قال الشاعر:

 

إذا هبت رياحك هِب معهـــا

فلا بد للريـــاح من السكون

وإن درت قلوصك احتلبهــا

فما يدري ولدها المن يكون

 

"إذا هبت رياحك هِبْ معها":

الرياح هنا هي استعارة للحظ أو الفرصة السانحة. يطلب الشاعر من الإنسان أن ينتهز فرصة الخير عندما تأتيه، وأن يبادر بالعمل معها. فالحياة متقلبة، والظروف التي تُناسبك اليوم قد لا تدوم. لذا، عليك أن تكون نشيطًا وتستغل كل فرصة، لأن "للرّياح من السكون".

"وإن درّت قلوصك احلبها":

القلوص هي الناقة الشابة. "درّت" تعني أن لبنها بدأ يتدفق بكثرة. "احلبها" دعوة للاستفادة من خيرها. عليك أن تستفيد من الموارد المتاحة لك في وقتها، فليس لك أن تضمن استمرارها. لا أحد يعرف "لِمَن يكون" خير هذه الناقة في المستقبل، فقد تذهب لغيرك أو ينقطع لبنها.

وقالت البدو في أمثالهم:-

«الإبل ما تلوح لوحتين.»

«إن درت شاتك أحتلبها.»

"الإبل ما تلوح لوحتين":

"تلوح" تعني أن تظهر لك الإبل في الأفق. وهذه فرصة قد لا تتكرر. عليك أن تستغلها بمجرد ظهورها، لأنها قد تختفي في أي لحظة.

"إن درّت شاتك احلبها":

مشابه لمضمون البيت الشعري، ولكنه يُطبق على الشاة. ويدعو الى أن تستفيد من كل خير يأتيك، لأنك لا تعلم إن كان سيستمر أم لا.

الحظ ليس شيئًا ننتظره مكتوفي الأيدي، بل هو "ريح" علينا أن نسير معها، و"لبن" علينا أن نحتلبها قبل أن تجف. هي دعوة إلى اليقظة وسرعة البديهة لاستغلال الفرص. والتفاؤل والعمل في الأوقات التي تكون فيها الظروف مواتية. والوعي بتقلبات الحياة واستغلال ما هو متاح حالياً. 

 


"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...