«شيّالة النَّقَذْ
وحَلوبة اللي ما يعذر ولا يأوي»
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلق الله
سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا المثل البدوي يحمل في طياته حكمة
عميقة عن تقدير قيمة الثروة ودورها في الحياة، حتى في أوقات الصراع. إنه يصف نوعين
من الإبل لا يجوز سلبهما أو أخذهما في الغزو أو القتال، وهما الجمل الذي يحمل
المؤونة والناقة الحلوب.
الشِّيَالَةُ: وهو الجملُ الذي يحملُ
متاعَ المسافر من زادٍ وماءٍ، فهو جسره إلى البقاء، وسفينته في بحر الرمال.
النَّقْدُ: وهو المالُ الذي يعتصمُ به
المسافرُ لقضاء حاجته، فهو أمانُ غُربته، ورأسُ مالِ عيشه.
الحَلُوبَةُ: وهي الناقةُ التي يُحلَبُ
لبنُها للشرب والغذاء، فهي مائدته الجارية، وموردُ حياته الذي لا ينضب.
المثل يعكس أخلاقًا بدوية أصيلة تقوم
على الرحمة، والشهامة، وحماية الضعيف. فبالرغم من قسوة الصراع أو الغزو، كانت هناك
خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها. إن الإبل التي تخدم الحياة، سواء بحمل المؤونة أو
إعطاء اللبن، تُعتبر مقدسة لا يجوز سلبها.
هذا المبدأ الأخلاقي كان يُطبّق فعلاً:
فإذا ما تم سلب هذه الإبل عن طريق الخطأ، كان يتم إرجاعها أو التعويض عنها. يدل
هذا على أن الكرم والشهامة لم يكونا يقتصران على أوقات السلم فقط، بل كانا جزءًا
لا يتجزأ من قيمهم في كل الظروف، حتى في أوقات القتال.
باختصار، المثل هو قاعدة أخلاقية تقول
إن ما يُستخدم للحفاظ على الحياة يجب أن يبقى بعيدًا عن دائرة الصراع، لأن فيه
رحمة للمهزوم وإبقاءً على الكرامة الإنسانية.
" لا تقرأ و ترحل "
ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...

0 تعليقات