«كُلُّ شاةٍ مُعَلَّقَةٌ
مِنْ عُرْقُوبِهَا»
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلق الله
سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول المثل السائر: "كُلُّ شاةٍ
مُعَلَّقَةٌ مِنْ عُرْقُوبِهَا"، وهو قولٌ حكيمٌ يُجسِّدُ مبدأً من أصول
العدل والحكمة التي أدركها العرب من واقع حياتهم. فالشاةُ تُذبحُ وتُعلَّق، فكلُّ
واحدةٍ منها معلقةٌ برجلها، لا تُحمَّلُ وزرَ غيرها، ولا تُسألُ عن ذنبِ أخرى.
وهذا المثلُ يُصوِّرُ في دقَّتِه فردية
المسؤولية وجزاء العمل، فكلُّ إنسانٍ يحملُ تبعاتِ أفعاله وحدَه، ويجني ثمارَ ما
قدَّمتْ يداه. فهو دعوةٌ صريحةٌ إلى أن يُحاسَبَ المرءُ على ما افترعَ من خطأٍ أو
إحسان، دون أن يُسحبَ عليه حسابُ غيره، أو أن يُسحبَ حسابُه على أحدٍ سواه.
وهذا المبدأ ليس في العقاب فحسب، بل في
الثواب أيضًا، فكما أنَّ الخطأَ شخصيٌّ، فإنَّ الإنجازَ شخصيٌّ أيضًا. وهو تذكيرٌ
بأنَّ المرءَ لا ينبغي له أن يتباهى بمجدٍ لم يكتسبْه، أو يفتخرُ بأعمالٍ لم
يصنعْها، كما لا يجوزَ أن يُلامَ على تقصيرٍ لم يقترفْه.
وفي حياتنا اليومية، يصحُّ تطبيقُ هذا
المثل في مجالاتٍ شتَّى: في التربيةِ، فيحاسبُ الوالدان كلَّ طفلٍ على سلوكه دون
إخوته. وفي العمل، حيثُ يُقيَّمُ كلُّ موظفٍ على أدائِه هو. وفي القضاء، حيثُ
تختصُّ كلُّ قضيةٍ بأطرافها دون غيرهم. فيُعرفُ كلُّ فردٍ فيه قدرَ نفسِه،
فيتحمَّلُ مسؤوليتَها كاملةً، لا يلوذُ بغيرِه عند الخطأ، ولا ينتحلُ مجدًا لم
يبنِه.
" لا تقرأ و ترحل "
ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...

0 تعليقات